السيد محسن الخرازي

28

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

المورد الثامن : إنّه لو بلع مالًا لنفسه فهل يجوز أن يشقّ بطنه بعد الموت ويؤخذ هذا المال أم لا ؟ والمحكي عن الشيخ ( قدس سره ) أنّه لم يشقّ ووجّهه في التذكرة بأنّه ماله استهلكه في حياته فلم يثبت للورثة فيه حقّ . « 1 » ويشكل ذلك بمنع صدق التلف والاستهلاك مع وجود العين في البدن ، ولكن يمكن أن يقال : إنّ بلع شيء من الأموال والجواهر مع حرمة تشقيق بدن المسلم بعد الموت كالإتلاف ؛ إذ الممنوع الشرعي كالممتنع العقلي ، والعين وإن كانت موجودة لكنّها كالتالفة ولايتعلّق بها حقّ الورثة بعد الموت ؛ لأنّ التركة لا تشمل التالفات . والتمسّك بحديث نفي الضرر لرفع حرمة التشقيق فرع تعلّق حقّ الورثة بالتالف فمع عدم تعلّق حقّهم به فلاموضوع للحديث ، كما لا يخفى . نعم ، لو صار الجسد متلاشياً بمرور الزمان وبرز المال فالظاهر أنّه من التركة ؛ لأنّ الزائل العائد كالذي لم يزل عرفاً ، ويرثه الورّاث الموجودون حال البروز ، فتأمّل . وممّا ذكر يظهر حكم ما إذا أجري عملية جراحيّة واستوجب ذلك وضع بعض الفلزات النفيسة في جوف بعض أعضائه ثمّ مات فإنّه بوضعه في البدن يصير تالفاً ، فلايتعلّق به حقّ الورثة ؛ لعدم صدق التركة عليه ما دام موجوداً في البدن الذي يحرم تشقيقه . وكيف كان ، فالعجب من العلّامة ( قدس سره ) حيث حكم هنا باستهلاك المال بالبلع ولم يحكم به في المسألة السابقة مع أنّه لافرق بينهما ؛ فإن عدّ ذلك مستهلكاً بالبلع كان كذلك في كلا المسألتين وإلّا فلا يكون كذلك فيهما .

--> ( 1 ) التذكرة 1 : 57 .